المحقق البحراني

320

الكشكول

لكن في النفس شيء من قول مولانا أنك لم تطلعني إلا على الظاهر ومن ثم وقع الغيب علي في الخاطر ، ولو أطلعتني على الباطن الذي اختصصت به مع الشيخ الفاخر الشيخ ناصر فزال الملام بتلك الآلام وعلام لم تتطلعني عليه وكأنك لم تجدني مؤتمنا لديه ، ولكن يا أخي لا ينفع صلاح الباطن مع فساد الظاهر وتحدث الرعاع به في المجالس والمحاضر ونقله بلسان البادي والحاضر ، ولعل ما تبديه من الباطن الذي أنت به معذور أنك مغلوب على أمرك ومقهور ، وهذا لا يروج سماعه من أمثالك السالكين في الورع والعفاف أحسن المسالك ، وكذا قولك في ذلك الكتاب تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى إن المحب كاف عن نصرتك موافق لأهل الطعن والملام في جهتك ، وإني لك في هذه القضية من الخاذلين وغير دافع عنك ألسنة النائلين ولا ترهات أقاويل القائلين وتمويهات أباطيل المبطلين وحاشا مثلي في مثلك من الخروج عن الصفاء ومجانبة جانب الود والوفاء وسلوك جادة الإعراض والجفاء والاتباع لأولئك الجهال المبطلين والاقتفاء وأخذ عرضك في هذه القضية زيادة على ما وقع من البلية ، ولكن يا مولانا كف ألسنة الأنام سيما أهل المطالب والعوام غير مقدور لأحد من الأعلام ، وقد قيل في أهل العصمة من الأنام ما قيل من شنيع الكلام بل قيل فيما هو فوق هذا المقام ، فكيف يسع لمثلي كف ألسنة العوام مع أن هذه طريقتهم المذمومة في جميع الأيام ، على أن المحب قد صار عليه من الشناع ما طبق جميع الأصقاع من السباب والشتم وفظيع الكلام ما هو أشد من الأمراض والأسقام من سفهاء بني جمرة ، وقد سمعت أذنك وغيرك مرة بعد مرة وكرة بعد كرة ونقلت لك كما نقلت لغيرك أخبارهم واطلعت على أفعالهم وتصانيف أشعارهم بحيث لا يمكن ولا يسوغ إنكاره من أحد لعظم انتشاره واشتهاره ، وها هم إلى الآن يتلون صحائف أورادهم بالسباب في جميع أوقاتهم وأيامهم ومقدمهم في العتب والسباب من هو لك أعظم الأصحاب وأقدم الكتاب ، وقد أمهضته النصح والوداد وبلغته في الصداقة والخلة فوق المراد مع ما علمت من أقوال الكمل من الرجال وغوابط أهل العلم والكمال أن صديق العدو أحد الأعداء كما أن عدو العدو أحد الأصدقاء أراني لم تعتريني فيك المؤاخذة ولا عتبت عليك بعدم المساعدة بل أغضيت طرفي عن ذلك وحملتك على أحسن المسالك لعلمي بحسن سيرتك وصفاء سريرتك ، فكيف يحسن من مثلك في مثلي العتاب على مؤاخذة أهل الباطل والكذاب وأنت تعلم أنه غير مقدور لي ولا لك يحسن التعرض في ذلك لأولئك وأن الدواء لدفع دائهم الباطل المكنون الكف عن سببه الداعي إلى بذل غرضك المصون وتنزيهها مما كان أو يكون ، كلا لو تعلمون ثم كلا لو